ابن حبان

40

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يُسْنِدْ سَعِيدٌ عَنِ الْأَعْمَشِ غَيْرَ هَذَا .

--> = وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ( 791 ) في صلاة المسافرين : باب فضائل القرآن وما يتعلق به . وقوله : " أشد تَفَصِّياً " أي : تفلتاً وتخلصاً ، يقال : تَفَصَّيْتُ من الأمر تَفَصِّياً : إذا خرجت منه وتخلصت ، وقوله : " من عُقُلها " بضمتين ، ويجوز سكون القاف ، جمعُ عِقال ، بكسر أوله ، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير ، شبه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها ، إذ من شأن الإِبل تطلب التفلُّت ما أمكنها ، فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت ، فكذلك حافظ القرآن ، إن لم يتعاهده تفلَّت ، بل هو أشد في ذلك . انظر " الفتح " 9 / 79 - 83 . وقال الحافظ في " الفتح " 9 / 80 - 81 : واختلف في متعلق الذم من قوله : " بئس " على أوجه : الأول : قيل : هو على نسبة الإِنسان إلى نفسه النسيان وهو لا صنع له فيه ، فإذا نسبه إلى نفسه ، أوهم أنه انفرد بفعله ، فكان ينبغي أن يقول : أنسيت ، أو نُسِّيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما ، أي : إن الله هو الذي أنساني كما قال : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } وقال : { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } ، وبهذا الوجه جزم ابن بطال ، فقال : أراد أن يجري على ألسن العباد نسبة الأفعال إلى خالقها ، لما في ذلك من الإِقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته ، وذلك أولى من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز بدليل الكتاب والسنة . ثم ذكر الحديث الآتي في " باب نسيان القرآن " قال : وقد أضاف موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه ، ومرة إلى الشيطان فقال : { فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ } ولكل إضافة منها معنى صحيح ، فالإِضافة إلى الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها ، وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها ، وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة . اه - . ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى ، وإنما هو كلام فتاه . وقال القاضي : ثبت أن النبي نسب النسيان إلى نفسه يعني كما سيأتي في " باب نسيان القرآن " وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال : { نَسِيتُ الْحُوتَ } وموسى إلى نفسه حيث قال : { لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } وقد سبق قول الصحابة { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا } مساق المدح ، قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - { سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى ( 6 ) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق الذم ، وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول ، لكن سبب الذم ما فيه من الإِشعار بعدم الاعتناء بالقرآن ، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة ، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره ، فإذا قال =